عبد الملك الجويني

443

نهاية المطلب في دراية المذهب

1292 - فأما ( 1 ) تفصيل القول في اقتداء المسافر بالمقيم ، وفي الفصل عقارب ( 2 ) ، فليتأنَّ الناظر فيها . فنقول : أولاً - إذا اقتدى مسافر بمقيم ، لزمه الإتمام ؛ فإنه تابعٌ في صلاةٍ تامة ، والأصل الإتمام . ولو اقتدى بمقيمٍ يصلّي الظهرَ أربعاً ، وقد بقيت ركعتان من صلاته ، فإذا اقتدى المسافر ، لزمه الإتمام ، وإن كان الباقي من صلاته على صورة صلاة مقصورة ؛ فإنه وإن كان كذلك ، فالصلاة تامة في نفسها ، فقد تابع في صلاةٍ تامة . ولو كان المسافر يقصر الظهرَ ، فصادف إماماً كان يقضي صلاة الصبح ، فأراد المسافر أن يقصر مقتدياً به ، بناء على أن اختلاف نية الإمام والمأموم لا يؤثر في القدوة ، فإن المقتدي يُتم ، فإن صلاة الصبح تامة . [ وهكذا الجواب لو كان الإمام في صلاة الصبح مسافراً ؛ فإن صلاة الصبح تامة ] ( 3 ) من المسافر والمقيم ، ولو اقتدى مسافرٌ بمقيم ، أتم ، ولو اقتدى بمسافرٍ يتم ، أتم أيضاً ؛ فالإمام إذن مسافر متم . 1293 - ولو اقتدى مسافر دخل البلدة مجتازاً بمن يصلي الجمعة في الإقامة ، ونوى المسافر الظهرَ المقصورة ، ولم ينو الجمعة ، فهل يصح قصرُه ؟ في بعض التصانيف وجهان - أحدهما - أنه يُتم ؛ لأنه خلف مقيم ، وصلاة الجمعة في حقه كصلاة الصبح .

--> ( 1 ) هذا هو المقصد الثالث والأخير من هذا الفصل . ( 2 ) عقارب أي مسائل معقربة ، ينبغي التنبيه إليها ، والتأني في معالجتها ، والحذر من الاستهانة بها كالعقارب . هذا ولم أجد هذا في المظان التي ينصرف الذهن إليها ، فلم أجده في حلية الفقهاء ، ولا في أنيس الفقهاء ، ولا في المصباح المنير ، ولا تعريفات الجرجاني ، ولا كليات أبي البقاء ، ولا كشاف اصطلاحات الفنون ، ولا المعجم الوسيط ، ولا أساس البلاغة ، ولا القاموس المحيط ، ولا مختار الصحاح ، ولا تهذيب الأسماء واللغات . مما يلفت النظر إلى ضرورة العناية باستخراج غريب ألفاظ الفقهاء في مؤلف حديث . ( وقد كنا نسمع هذا التعبير من مشايخنا في أول العهد بالطلب ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) .